منتديات الاخوات الاربعة

nerimane3.justdiscussion.com


    العربي التبسي ....

    شاطر

    aziz_abdou

    عدد المساهمات : 25
    تاريخ التسجيل : 09/10/2009
    العمر : 39
    الدولة : الجزائر

    العربي التبسي ....

    مُساهمة من طرف aziz_abdou في الجمعة أكتوبر 09, 2009 2:35 pm

    ن
    الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من سيئات
    أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله
    إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

    أما بعد فإن علم
    التاريخ والسير من العلوم التي ينبغي لطالب العلم الشرعي الاعتناء بها ،
    فإنه علم حوى محصلة تجارب الرجال، وخلاصة أعمال الفحول الأبطال ، وقد كان
    بعض السلف يفضله على كثير من أنواع العلم ، لأنه يوجد فيه من الفوائد ما
    لا يوجد في غيره، ومن ذلك أننا نجد فيه العقيدة مواقف عملية، والأخلاق
    مناقب مثالية، وإنه ليس لفقه الدعوة وتفسير الواقع مصدر أصفى وأصح من
    التاريخ وسير الأعلام، قال ابن الأثير وهو يعدد فائدة علم التاريخ: «ومنها
    ما يحصل للإنسان من التجارب والمعرفة بالحوادث وما تصير إليه عواقبها ،
    فإنه لا يحدث أمر إلا قد تقدم هو أو نظيره ، فيزداد بذلك عقلا، ويصبح لأن
    يقتدى به أهلا » فلا شك أن من شرط نجاح الدعوة إلى الله التسلح بالعلم
    الصحيح مع التزام المنهج النبوي ، وإن مما يلزم أيضا للقيام بها على أكمل
    وجه قوة الشخصية وصلابة المواقف وفقه الدعوة ، وإن من أهم طرق تحصيل هذه
    الخصال مجالسة هؤلاء الصالحين المصلحين أو مدارسة سِيَرهم.

    وفيما يلي ترجمة موجزة لأحد رواد الدعوة السلفية في الجزائر في النصف
    الأول من هذا القرن، الشيخ العربي التبسي، الإمام صاحب الصبر والصمود ،
    الفقيه الأصولي المتحرر من الجمود ، ورمز من رموز التضحية، وأحد أعلام
    الحركة الإصلاحية ، والمجاهد المهتم بأمر المسلمين ، وأحد مؤسسي جمعية
    العلماء الجزائريين.



    ثانيا : الفقه وبدعة التعصب المذهبي
    للشيخ التبسي كلمات قوية في رد بدعة التعصب للمذاهب التي أماتت الأفكار
    قتلت الهمم ومنعت من تفسير كلام الله تعالى ومن الاحتجاج بسنة نبيه صلى
    الله عليه وعلى آله وسلم، فكان مما قاله :« وقد رأينا هذا الزاعم يقول إن
    الأخذ بظواهر أقوال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأعماله اجتهاد،
    والاجتهاد قد تقضت أيامه وماتت رجاله وبذلك يجب على المسلمين أن يتركوا كل
    آية من الكتاب وكل قول وعمل من رسول الله، ولا يهتدون بشيء من كتاب ربهم
    ولا من سنة نبيهم وعليهم أن يقتصروا على ما كتب في الفروع ، يحلون ما أحلت
    ، ويحرمون ما حرمت ويوالون من والت ماداموا غير مجتهدين . هذه هي مقالة
    هذا المفتي المزهدة في كتاب الله ، الصادة عن سنة رسول الله صلى الله عليه
    وعلى آله وسلم ، وهي باطلة بإجماع المسلمين من يوم أن بعث نبيهم إلى اليوم
    ، ذلك أن العوام والعلماء يعملون بأقوال النبي وأعماله من غير توقف على
    منهم على وصولهم إلى رتبة الاجتهاد »[المقالات (2/132)]. وقد أنكر على من
    رد السنن بدعوى مخالفتها للمذهب وعد ذلك محادة للرسول صلى الله عليه وعلى
    آله وسلم ، وعصيانا أيضا لوصايا أئمة المذاهب وعلى رأسهم الإمام مالك بن
    أنس رحمه الله تعالى الذي كان يقول :« إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا
    في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة
    فاتركوه ». ثم قال رحمه الله تعالى :« لو قدر لمالك رضي الله أن يبعث حيا
    من قبره لقال في نسبة هذا الرهط إليه المخالفين لوصاياه المعطلين لروح
    مذهبه ما قال عيسى صلوات الله عليه في أولئك الذين كذبهم بقوله : ما قلت
    لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت
    فيهم ، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم إنك على كل شيء شهيد  [المائدة
    ] والله يشهد، وأولوا العلم يشهدون أن مالكا بريء من كل نابذ لسنة عملية
    وقولية بدعوى المتمذهبين بمذهب مالك …وحاشا مالكا أن يقول صدقوا ما يقوله
    ابن شاس في الجواهر ، واكفروا بصحيح الحديث» [المقالات (2/123-124)]. ولم
    يكن تبني هذا المبدأ منه مجرد دعوى نظرية بل كان الشيخ عالما مقتدرا على
    الاجتهاد عاملا بما سطره، وإنَّ أيَّ قارئ لفتاويه يلمس تمكنه من علم
    الأصول ويتبين غلبة العلم عليه سواء عند توظيفه لاصطلاحات العلم ، أو عند
    استدلاله على المسائل، وكان رحمه الله مفتيا مجتهدا مرجحا بين المذاهب ،
    ومخرجا ومنظرا في مسائل النوازل ، ومعتمدا في كل ذلك على الأدلة الشرعية
    من الكتاب والسنة، ومعظما لأهل الحديث ناقلا لآرائهم ومستندا إلى
    استدلالهم، والاعتماد في الفتوى على الحديث وتبويبات المحدثين أمر خارق
    للعادة في مثل ذلك العصر .
















    ثانيا : دعوته إلى إنشاء الجمعية
    لقد كان تأسيس جمعية للعلماء والدعاة
    العاملين على ساحة الدعوة تجمع الجهود لتصب في اتجاه واحد، وتوقظ الأمة
    وتنشر فيها الوعي والعلم وتجدد لها أمر دينها أمنية من أماني الشيخ العربي
    التبسي ، وقد كان ممن هيأ الأجواء لتأسيسها بمجموعة من المقالات نشرت له
    في الشهاب ومن أصرحها في ذلك المقال الذي نشره سنة (1926) بعنوان " أزفت
    ساعة الجماعة وتحرم عصر الفرد "والذي قال فيه :« فإن هذا العصر عطل الفرد
    ونبذ حكمه ، وأمات مفعوله، وتجاهل وجوده، فأينما أملت سمعك أو أرسلت نظرك
    في الشرق أو الغرب، لم تجد إلا أمة فحزبا فهيأة منها وإليها كل شيء، فهي
    التي تذب عن الهيأة الاجتماعية، وتحرس الأمة في نوائب الدهر وعادية الأيام
    ، وتغار على كرامتها وحسن الحديث عنها ، وتأخذ بيدها قبل أن تغرق عند هبوب
    السماسم ولفح الأعاصير ، وتكون لسانها الناطق بطلباتها ، وحسها المتألم
    لألمها »[المقالات (1/55)]. وقد تألم الشيخ أكثر لعدم شعور الأمة بحالها
    المزري ولطول نومها وسباتها ، تألم ألما لم يقدر على كبته فسطر مقالات
    عناوينها صيحات، أراها لا تزال صالحة أن يخاطب بها أهل زماننا فقال : «هذه
    جزائركم تحتضر أيها الجزائريون فأنقذوها». وقال:« ألا أيها النوام هبوا ».
    وقال: « الجزائر تصيح بك أيها الجزائري أينما كنت ». واسمع إلى هذه
    الكلمات المعبرة التي أبيت إلا نقلها :« بكائي على الإسلام ومبادئه ونحيبي
    على وحدة الدين الذي أضاعه بنوه ، الذي أمر بالجماعة وحث عليها ، بل وجعل
    المنشق عنها في فرقة من الدين وعزلة عن الإسلام وعداء لأهله . والذي فلق
    الحب وبرأ النسمة لو أن امرأ مسلما مات أسفا وحزنا على حالة هذه الأمة
    لكان له عند الله العذر . أيطيب لنا عيش مع هذه الحالة ؟ …»[المقالات
    (1/60-61)]. وتحقق ذلك الأمل في 5 ماي 1931م بتأسيس جمعية العلماء
    المسلمين.
    ثالثا : أهم نشاطاته بعد إنشاء الجمعية
    -في سنة 1932م ألح عليه سكان مدينة "تبسة" بأن يرجع إليهم فاشترط عليهم
    تأسيس مدرسة ومسجد فوافقوا على شرطه ، فرجع وأسس " مدرسة تهذيب البنين
    والبنات " التي جهزت تجهيزا عصريا، وبلغ عدد تلامذتها عام افتتاحها 1934م
    خمسمائة تلميذ ، وبجانب المدرسة بنى مسجدا جديدا لا يخضع لمراقبة الإدارة
    .
    -وفي سنة 1935م تم تعيينه كاتبا عاما للجمعية خلفا للعمودي كما كان رئيس لجنة الفتوى فيها.
    -وفي1940 انتخب الشيخ التبسي نائبا لرئيس الجمعية الجديد الإبراهيمي الذي
    كان منفيا في "أفلو" ، وابتدأ التدريس في الجامع الأخضر في السنة نفسها .
    -وفي سنة 1942م قررت جمعية التربية والتعليم بقسنطينة نقل نشاطها الذي كان
    بالجامع الخضر إلى تبسة نقلا مؤقتا ليشرف عليه الإمام التبسي عن قرب.
    -وبعد افتتاح معهد عبد الحميد بن باديس عام 1947م انتقل إلى قسنطينة بعد
    أن أسندت إليه مهمة إدارته وقد بقي على رأسه إلى يوم غلقه سنة 1956م. ولم
    يكن انتقاله إلى قسنطينة أمرا سهلا بالنسبة لسكان تبسة ، قال الشيخ
    الإبراهيمي: « أرضينا سكان تبسة الكرام الذين كانوا يعدون انتقال الأستاذ
    التبسي عنهم كبيرة يرتكبها من يتسبب فيها ، وأقنعناهم بأن الشيخ العربي
    رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة
    فاقتنعوا، وأمنا لهم مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الأستاذ
    فيها فرضوا مخلصين …».
    -وفي نوفمبر 1950م ذهب إلى فرنسا للمطالبة تحرير التعليم في الجرائر مع
    الإبراهيمي ، فلما رأى حال العمال الجزائريين هناك وحاجتهم إلى التعليم،
    لفت الأنظار إلى القضية ودفع بالجمعية إلى تنظيم الدعوة في فرنسا.
    -وفي سنة 1952م رحل الإبراهيمي إلى المشرق فتولى رئاسة الجمعية نيابة عنه
    إلى أن توقف نشاطها. و بعد غلق معهد ابن باديس انتقل إلى العاصمة لإدارة
    شؤون الجمعية فيها وما بقي من مدارسها ومساجدها، واستأنف دروس التفسير
    للعامة في مسجد "حي بلكور" الذي كان يكتظ بالمستمعين على الرغم من ظروف
    الحرب، وبقي في العاصمة إلى أن اختطف رحمه الله.
    المطلب الثالث : من أصول دعوته
    أولا : العقيدة وبدعة الكلام
    أما
    عقيدته فهي إن شاء الله عقيدة السلف الصالح، وإن إنكاره لمظاهر الشرك أمر
    مشهور وقد قال وهو يقرظ رسالة الشرك ومظاهره ويثني على صاحبها الشيخ
    الميلي: «خدم بها الإسلام ونصر بها السنة وقاوم بها العوائد الضالة ،
    والخرافات المفسدة للعقول »، وكذلك دعوته إلى أخذ العقيدة من الكتاب
    والسنة واعتماد فهوم السلف الصالح دعوة ظاهرة ، قال رحمه الله: « بهذا
    الأصل صار الدين لا يمكن أن يؤخذ بحكم العوائد والمحاكاة ، ولا
    تَعَلُّمُهُ من الجاهلين، وإنما يؤخذ حقا تعلما عن أهل العلم الحقيقيين ،
    الذين يستمدون فهومهم من عناصر الدين الأولية التي هي الكتاب والسنة على
    مقتضى فهوم الأولين من علماء الإسلام الذين إذا تكلموا على العقائد بينوها
    وبينوا مآخذها وأدلتها ، وشرحوا ما أذن لهم في شرحه ، وتوقفوا فيما لا
    مجال للعمل فيه، أو ردوه إلى ما وضح معناه وظهر مغزاه » [المقالات
    (/
    الثا : السلوك وبدعة الطرقية
    لقد كان موقف الشيخ من الطرقية صارما
    حازما ففضح حالهم كشف ادعائهم وقال:« ألا إن أعدى المسلمين للإسلام أولئك
    النفر الذين يظنون من قبل أنفسهم أنهم أولياء الرحمن وأحباؤه، وملؤوا
    أنفسهم ومن يتبعهم بأماني هي ضلال وما أرادوا بها صوابا. فاستباحوا من
    الله المحارم، وتعدوا له الحدود واعرضوا عما فيه من الهدى فاغتر بهم
    الجهال وانقاد لهم الأغرار ودخلوا على الناس في عقائدهم ولبسوا عليهم أمر
    دينهم، وزهدوا الأمة الإسلامية في علمائها الذين أمر الله أن يرد إليهم
    الأمر» [ المقالات (1/65) ]. ويقول أيضا:« هاأنتم استطعتم أن تفتنوا الأمة
    في دينها وتحيدوا بها عن أولياء الدين الذي جعلتم أهله شيعا و أضرابا كل
    يصف غيره بأنه السالك بنيات الطريق ، والله يؤاخي بينهم ويأمرهم بولاية
    بعضهم بعضا، ورسول الله يحثنا على رص الصفوف وجمع الكلمة حثا، فهل
    تستطيعون يوم يذاد من بدل وغير عن الحوض أن تغنوا عنهم من عذاب الله شيئا؟
    …فهل هؤلاء الطرقيون أهدى من أولئك القوم الذين أنعم الله عليهم ؟؟؟ أم
    أرادوا أن يعيدوا تاريخ الكنيسة في الإسلام ، ويزعموا الزعامة الدينية ،
    ويتولوا وظيفة التشريع والهدى »[المقالات (1/68) ]. وقد كتب في إبطال
    بدعهم مقالات كثيرة منها بدعة الطرائق في الإسلام في ثلاثة أعداد ، ومنها
    مقال «من غشنا فليس منا أيها الطرقيون » كشف لنا فيه عن تآمر الطرقية مع
    الاستعمار فقال :« وإن مؤامرات تحاك في الخفاء ضد هذه الأمة ، والمتآمران
    هما الحليفان على الكيد للجزائر ؛ الاستعمار والطرقية، وعلام يتآمرون على
    الإسلام الخصم الألد للاستعمار والطرقية في هذه الديار … »[المقالات
    (1/210) ].


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 1:27 am